مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
306
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أنفسكم فقد قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَةِ » « 1 » ، فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام لنستشيره ونستطلع رأيه . فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! تركت حقّاً أنت أحقّ به وأولى به من غيرك ، لأنّا سمعنا رسول اللَّه يقول : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يميل مع الحقّ كيف ما مال » ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجئناك لنستشيرك ونستطلع رأيك فما تأمرنا ؟ فقال أمير المؤمنين : وأيم اللَّه لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلّاحرباً ، ولكنّكم كالملح في الزّاد وكالكحل في العين ، وأيم اللَّه لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدّين للحرب والقتال ، وإذاً لأتوني فقالوا لي بايع وإلّا قتلناك ، فلا بدّ لي عن أدفع القوم عن نفسي ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوعز إليَّ قبل وفاته وقال لي : « يا أبا الحسن ! إنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي وتنقض فيك عهدي ، وإنّك منِّي بمنزلة هارون من موسى ، وإنّ الأمّة من بعدي كهارون ومَن اتّبعه والسّامريّ ومَن اتّبعه » ، فقلت : يا رسول اللَّه ! فما تعهد إليَّ إذا كان كذلك ؟ فقال : إذا وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً كفّ يدك واحقن دمك حتّى تلحق بي مظلوماً . فلمّا توفّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثمّ آليت على نفسي يميناً أن لا أرتدي برداء إلّاللصّلاة حتّى أجمع القرآن ، ففعلت ثمّ أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السّابقة ، فناشدتهم حقِّي ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلّاأربعة رهط سلمان وعمّار وأبو ذر والمقداد ، ولقد راودت في ذلك بقيّة أهل بيتي ، فأبوا عليَّ إلّاالسّكوت ، لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم للَّهورسوله ولأهل بيت نبيّه ، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرّجل فعرّفوه ما سمعتم من قول نبيّكم ، ليكون ذلك أوكد للحجّة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا وردوا عليه .
--> ( 1 ) - [ البقرة : 2 / 195 ] .